سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

44

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وقال بعض المحققين : النفوس جواهر روحانية ليست بجسم ولا جسمانية لا داخلة البدن ولا خارجة عنه ، لا متصلة به ولا منفصلة عنه ، لها تعلق بالأجساد يشبه علاقة العاشق بالمعشوق . وهذا القول ذهب اليه أبو حامد الغزالي في بعض كتبه . ونقل عن علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال : الروح في الجسد كالمعنى في النفس ، وما رأيت مثالا أحسن من هذا . يقال إنه سئل بعض المتكلمين عن الروح والنفس ، فقال : الروح هو الريح والنفس هي التنفس ، فقال له السائل : فعلى هذا إذا تنفس الانسان خرجت نفسه ، وإذا ضرط خرجت روحه ، فانقلب المجلس ضحكا . قال الصفدي في الغيث الذي انسجم : وهذه مسألة عظيمة تتجاذب الأدلة فيها وتتعارض وتصح البراهين فيها تارة ، وتتمارض ، وما أقول فيها إلا ما نطق به القرآن الكريم من قوله تعالى : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) فقد اختلف الناس فيه اختلافا كثيرا وتمسكوا فيه بأدلة كل مذهب ما ادعاه أربابه وجزم انه الحق فيما ألحق أصحابه . قال الشيخ الامام كمال الدين محمد بن الزملكانى رحمه اللّه تعالى في مصنف له وقال القاضي عياض ما معناه : اختلف الناس في الروح اختلافا لا يكاد ينحصر فقال كثير من أرباب المعاني وعلم الباطن والمتكلمين لا تعرف حقيقته ولا يصح وصفه وهو مما جهل العباد علمه انتهى . وللّه درابي الطيب المتنبي إذ يقول : تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم * إلا على شجب والخلف في الشجب فقيل تخلص نفس المرء سالمة * وقيل تشرك جسم المرء في العطب ومن تفكر في الدنيا ومهجته * أقامه الفكر بين العجز والتعب فلما كان رابع ربيع الأول رحلنا صحبة الراجا فتح سنك إلى بلدة مكرائى